السيد كمال الحيدري

578

أصول التفسير والتأويل

وهذا ما أكّده جملة من علماء الفريقين : قال السيّد المرتضى : « إنّ القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله مجموعاً مؤلّفاً على ما هو عليه الآن ، لأنّ القرآن كان يحفظ ويدرس جميعه في ذلك الزمان ، حتّى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنّه كان يعرض على النبىّ صلى الله عليه وآله ويُتلى عليه ، وأنّ جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود ، وأُبىّ بن كعب ، وغيرهما ، ختموا القرآن على النبىّ صلى الله عليه وآله عدّة ختمات ، وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مرتّباً غير مبتور ولا مبثوث » . وقال البلخي في تفسيره المسمّى « جامع علم القرآن » على ما نقله عنه السيّد ابن طاووس في محكى « سعد السعود » ما لفظه : « وإنّى لأعجب من أن يقبل المؤمنون قول من زعم أنّ النبىّ صليالله عليه وآله ترك القرآن الذي هو حجّة على أُمّته ، والذي تقوم به دعوته والفرائض التي جاء بها من عند ربّه ، وبه يصحّ دينه الذي بعثه الله داعياً إليه ، مفرّقاً في قطع الحرف ، ولم يجمعه ولم يُصنّفه ولم يحفظه ولم يُحكم الأمر في قراءته وما يجوز من الاختلاف وما لا يجوز ، وفى إعرابه ومقداره وتأليف سوره وآية ، هذا لا يتوهّم على رجل من عامّة المسلمين ، فكيف برسول ربّ العالمين صلى الله عليه وآله ؟ » . دور أبى بكر وعثمان في جمع القرآن ذكر بعض الأعلام المعاصرين أنّ أبا بكر وعثمان كان لهما دور في جمع القرآن ، لكن بمعنىً يختلف عمّا هو محلّ الكلام . أمّا الأوّل ؛ فهو أنّه قد جمع تلك المتفرّقات التي كان شأنها مبيّناً من جميع الجهات ، وكانت خالية من نقاط الإبهام والإجمال بتمام المعنى في قرطاس أو مصحف الذي هو بمعنى القرطاس ، أو قطع الجلد المدبوغ . وقد